محمد الأمين الأرمي العلوي

مقدمة 1

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

[ المقدمة ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بين يدي الكتاب الحمد للّه رافع منازل المتمسكين بالذكر المبين ، وهادي المؤمنين المتقين ، الذين يتلونه آناء الليل وأطراف النهار ، ويتدبرون آياته للعمل والموعظة والادّكار ، تكفل سبحانه بحفظه ؛ فلم يغير صفاءه كدر التحريف ، ولم تحم حوله أخطاء التصحيف ، فنحن نقرؤه اليوم كما نزل به الروح الأمين على قلب سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم . والصلاة والسلام الأتمان الأدومان الأكملان على من أرسله اللّه تعالى رحمة للعالمين ، وسراجا منيرا للمخبتين ، وعلى آله الطهر الميامين ، وصحابته أجمعين . أما بعد : فقد أرسل المولى سبحانه رسوله بالهدى ودين الحق ، وأنزل عليه القرآن مصدقا لما بين يديه من الكتاب ، ليدّبّروا آياته وليتذكر أولو الألباب ، كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ، فهو المعجزة الخالدة الذي فاق كل بيان ، وأخرس كل لسان ، وأبهر أهل الفصاحة من قحطان وعدنان ، بل تحدّى الجن والإنس أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا ، فكان المعجزة الدائمة ، والبرهان الصادق ، على ما أتى به رسوله من حقائق . دامت لدينا ففاقت كل معجزة * عن النبيين إذ جاءت ولم تدم